لسان الدين ابن الخطيب
200
الإحاطة في أخبار غرناطة
أبثّكم أني على النّأي حافظ * ذمام الهوى لو تحفظون ذماميا أناشدكم والحرّ أوفى بعهده * ولن يعدم الإحسان والخير « 1 » جازيا وورد « 2 » على السلطان أبي سالم ملك المغرب ، رحمة اللّه تعالى عليه ، وفد الأحابيش بهديّة من ملك السودان ، ومن جملتها الحيوان الغريب المسمّى بالزّرافة « 3 » ، فأمر من يعاني الشعر من الكتّاب بالنظم في ذلك الغرض ، فقال وهي من بدائعه : [ الكامل ] لولا تألّق بارق التّذكار * ما صاب واكف دمعي المدرار لكنه مهما تعرّض خافقا * قدحت يد الأشواق زند أواري « 4 » وعلى « 5 » المشوق إذا تذكّر معهدا * أن يغري الأجفان باستعبار أمذكّري غرناطة حلّت بها * أيدي السّحاب أزرّة النّوّار ؟ كيف التخلّص للحديث وبيننا « 6 » * عرض الفلاة وطافح زخّار « 7 » ؟ وغريبة قطعت إليك على الونى * بيدا تبيد بها هموم السّاري تنسيه طيّته « 8 » التي قد أمّها * والرّكب فيها ميّت الأخبار يقتادها من كلّ مشتمل الدّجى * وكأنما عيناه جذوة نار خاضوا بها لجج الفلا فتخلّصت * منها خلوص البدر بعد سرار سلمت بسعدك من غوائل مثلها * وكفى بسعدك حاميا لذمار وأتتك يا ملك الزمان غريبة * قيد النّواظر نزهة الأبصار موشيّة الأعطاف رائقة « 9 » الحلى * رقمت بدائعها يد الأقدار راق العيون أديمها فكأنه * روض تفتّح عن شقيق بهار ما بين مبيضّ وأصفر فاقع * سال اللّجين به خلال نضار يحكي حدائق نرجس في شاهق * تنساب فيه أراقم الأنهار
--> ( 1 ) في الأصل : « الخير والإحسان » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من المصدرين . ( 2 ) النص والقصيدة في نفح الطيب ( ج 10 ص 10 - 11 ) وأزهار الرياض ( ج 2 ص 170 - 172 ) . ( 3 ) في النفح : « الزرافة » . ( 4 ) الأوار : حرّ النار ، واللّهب . محيط المحيط ( أور ) . ( 5 ) في أزهار الرياض : « علّ المشوق . . . » . ( 6 ) في أزهار الرياض : « ودونها » . ( 7 ) في نفح الطيب : « وطافح الزّخّار » . ( 8 ) الطيّة : النّيّة والوجهة . لسان العرب ( طوى ) . ( 9 ) في أزهار الرياض : « رائعة » .